محمد الريشهري

2853

ميزان الحكمة

- عنه ( عليه السلام ) : الولايات مضامير الرجال ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : الأعمال بالخبرة ( 2 ) . كلام في الامتحان وحقيقته : لا ريب أن القرآن الكريم يخص أمر الهداية بالله سبحانه ، غير أن الهداية فيه لا تنحصر في الهداية الاختيارية إلى سعادة الآخرة أو الدنيا ، فقد قال تعالى فيما قال : * ( الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * ( 3 ) فعمم الهداية لكل شئ من ذوي الشعور والعقل وغيرهم ، وأطلقها أيضا من جهة الغاية ، وقال أيضا : * ( الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى ) * ( 4 ) ، والآية من جهة الإطلاق كسابقتها . ومن هنا يظهر أن هذه الهداية غير الهداية الخاصة التي تقابل الإضلال ، فإن الله سبحانه نفاها وأثبت مكانها الضلال في طوائف ، والهداية العامة لا تنفى عن شئ من خلقه ، قال تعالى : * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 5 ) وقال : * ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * ( 6 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . وكذا يظهر أيضا أن الهداية المذكورة غير الهداية بمعنى إراءة الطريق العامة للمؤمن والكافر كما في قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 7 ) وقوله : * ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ( 8 ) فإن ما في هاتين الآيتين ونظائرهما من الهداية لا يعم غير أرباب الشعور والعقل ، وقد عرفت أن ما في قوله : * ( ثم هدى ) * وقوله : * ( والذي قدر فهدى ) * عام من حيث المورد والغاية جميعا . على أن الآية الثانية تفرع الهداية على التقدير ، والهداية الخاصة لا تلائم التقدير الذي هو تهيئة الأسباب والعلل لسوق الشئ إلى غاية خلقته ، وإن كانت تلك الهداية أيضا من جهة النظام العام في العالم داخلة في حيطة التقدير لكن النظر غير النظر ، فافهم ذلك . وكيف كان فهذه الهداية العامة هي هدايته تعالى كل شئ إلى كمال وجوده ، وإيصاله إلى غاية خلقته ، وهي التي بها نزوع كل شئ إلى ما يقتضيه قوام ذاته من نشوء واستكمال وأفعال وحركات وغير ذلك ، وللكلام ذيل طويل سنشرحه إن ساعدنا التوفيق إن شاء الله العزيز . والغرض أن كلامه تعالى يدل على أن الأشياء إنما تنساق إلى غاياتها وآجالها بهداية عامة إلهية لا يشذ عنها شاذ ، وقد جعلها الله تعالى حقا لها على نفسه وهو لا يخلف الميعاد ، كما قال تعالى : * ( إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى ) * ( 9 ) والآية كما ترى تعم بإطلاقها الهداية الاجتماعية للمجتمعات والهداية الفردية مضافة إلى ما تدل

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 441 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 88 . ( 2 ) غرر الحكم : 37 . ( 3 ) طه : 50 . ( 4 ) الأعلى : 2 ، 3 . ( 5 ) الجمعة : 5 . ( 6 ) الصف : 5 . ( 7 ) الإنسان : 3 . ( 8 ) فصلت : 17 . ( 9 ) الليل : 12 ، 13 .